الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

347

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

سبحان : مصدر ، كغفران . ويندر انقطاعه عن الإضافة . ويمتنع ، حينئذ ، من الصرف . ويحكم عليه ، بأنه علم لجنس التسبيح ، قال : سبحان من علقمة الفاخر . وإذا أضيف ، ينتصب بفعل مضمر ، نحو : معاذ اللَّه . وتصدير الكلام به ، لتنزيه الحق سبحانه ، عن منقصة ينبئ الكلام عنها ، بالنسبة إلى غيره ، كنفي العلم في الآية . والتوبة المنبئة عن الذنب ، في قول موسى - عليه السلام - : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ( 1 ) . ونسبة الظلم ، في قول يونس - عليه السلام - : سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 2 ) . وهو ، اما مصدر مضاف إلى المفعول ، ان كان قائما مقام فعل متعد ، مثل : نسبحك . أو إلى الفاعل ، ان كان قائم مقام فعل لازم ، مثل : تنزهت . والتقدير في قوله « إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » ، اما الَّا علم ما علمتنا ، أو بسبب ما علمتنا ، ان كان « ما » موصولا ، أو بسبب تعليمك إيانا ، ان كانت مصدرية . أو لا علم لنا الا ما أعطيتناه ، على أن يراد بالتعليم ، جزء معناه . فان التعليم ، إعطاء العلم . « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) » الذي لا يخفى عليك خافية الحكيم المحكم ، لمبدعاته الذي لا يفعل الا ما فيه ، حكمة بالغة . و « أنت » ، فصل ، أو تأكيد للكاف ، كما . أو إبطال منفصلته . لأنها ليست حقيقية . ولا مانعة الجمع . وهو ظاهر . ولا مانعة الخلو ، لجواز ارتفاع جميع تلك الوجوه ، لما ذكرنا . اللهم الا أن يقال : انها ليست منفصلة . ولا يخفى ما فيه . [ وفي كتاب التوحيد ( 3 ) : خطبة لعلي - عليه السلام - ويقول فيها : عجزت

--> 1 - الأعراف / 143 . 2 - الأنبياء / 87 . 3 - التوحيد / 50 .